السيد محمد حسين الطهراني

45

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

نكتٌ ثمانية ملحوظة في الآية وها نحن الآن بحول الله وقوَّته نورد نِكاتاً من البَحث في الآية المباركة : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) الآية . النُّكتةُ الأولى : قَوَّامُونَ صيغةٌ مبالغة في القيام بالأمر ، وهو أدلُّ في المبالغة من القَيِّم والقَيَّام ، والمراد منه القائِم بالأمر على المَقُوم عليه والمُسَيْطِر والمُسَلَّط والنَّافذ الحكم في حقِّه مثل قيام الوالي على الرَّعيَّة والأمير على المأمور في الحفظ والإدارة والتَّدبير وَالذَّبِّ عنه في طاريءٍ يَشينه ويُوهِنه . فالقوَّام هو المُسَيْطِر ، ولمَقُوم عليه هو الَّذى يكون تحت سَيطرة القوَّام ، كأنَّ حياتَه قائِمةٌ به ووجودَه محتاجٌ إليه . وقد صرَّح بعضُ علماءِ علم النَّفسِ بأنَّ الرَّجل يَجد في أوان بلوغه حسَّ قيمومته على امرأة يقوم بأمرها ويحفظها ؛ والمرأة تَجد في نفسها أوان بلوغها أنَّها تحتاج إلى رجلٍ تَتَّكىءُ عليه ، وأصل تَعتمد إليه ، ووَليجةٍ تكون لها كَهفاً ومَلاذاً . النُّكتةُ الثَّانية : الألف واللَّام في الرِّجال والنِّساءِ للعهد الذِّهنيّ ؛ ولمكان دخولها على صيغة الجمع يفيد تعريف استغراق أفراد الجنس في الخارج ، فيُعطى أنَّ الحكم واردٌ على كلِّ واحدٍ واحداً من الأفراد من حيث تحقُّق معنى الجنس فيها ؛ فيُفهَم منه أنَّ حكم القيام إنَّما هو لكلِّ واحدٍ من الرِّجال بالنِّسبة إلى كلِّ واحدٍ من النِّساءِ ، ولكن لا بالمشخِّصاتِ الفرديَّة الموجودة فيهما من الأغراض والصِّفات ، بل لمكان تحُّقق معنى الجنسيَّة فيهما . النُّكتة الثَّالثة : الإتيان بالجملة الإسميَّة في المقام يدلُّ على الدَّوام والاستمرار مضافاً إلى أنَّ القوَّامُون من المشتقَّات ، وهي تدلُّ على الثُّبوت والدَّوام ، بخلاف الفعل وهو يدلُّ على معنى الحدث دون ثبوته ؛ صَرَّحَ بذلك علماءُ الأدب .